المامقاني

344

غاية الآمال ( ط . ق )

نفسه ثلاثة أيام فصاعدا ولسيّده مثله صحّ منه الاعتكاف في أيامه بغير أذن سيّده وان لم يكن بينهما مهاياة أو كان أقل من ثلاثة أيام كان كالقن سواء انتهى وقال في الشرائع في كتاب الصّوم والمحظور تسعة وعد منها صوم المرأة تطوعا بغير أذن زوجها أو مع نهيه لها ثم قال وكذا المملوك انتهى وقال في كتاب الاعتكاف منها في مقام ذكر شرائطه الخامس أذن من له ولاية كالمولى لعبده والزوج لزوجته إلى أن قال المملوك إذا هاياه مولاه جاز له الاعتكاف في أيامه وان لم يأذن له مولاه انتهى وفي جامع المقاصد ان هذا إذا لم يضر بالسّيد في نوبته والا لم يجز انتهى ويلوح من هذا الكلمات ان المنع من الصوم أو الاعتكاف انما هو لكونهما مانعين عن خدمة المولى وما يستحقه منه كما أن المنع في المرأة انما هو من جهة منع الصوم عن حق الزوج وولايته عليها خصوصا مع ملاحظة عدم تعرضهم للمنع من الصّلوات المندوبة نظرا إلى أنه ليس من شأن الصّلوة بنوعها المنع من خدمة المولى وقضاء حقوقه وفي القواعد في كتاب الحج وشرط المندوب ان لا يكون عليه حج واجب وأذن الوالي على من له عليه ولاية كالزوج والمولى والأب انتهى وقال في التذكرة لا ينعقد للعبد الصوم تطوعا إلا بإذن مولاه لأنه مملوك ليس له التصرف في نفسه ومنافعه مستحقة لغيره وربما تضرر السّيد بضعفه بالصوم فان أذن له مولاه صحّ انتهى وقال في كتاب الحج منها وليس له ان يحرم بحج أو عمرة الا بإذن مولاه بلا خلاف لان منافعه مستحقة لمولاه ويجب عليه صرف زمانه في أشغاله فلا يجوز ان يفوت حقوق مولاه الواجبة عليه بالتزام ما ليس بلازم عليه فان أحرم بغير أذن مولاه لم ينعقد إحرام وللسّيد منعه منه ولا يلزمه الهدى ولا بد له لأن إحرامه لم ينعقد ولأنه لا يملك ان يحرم لقوله ( تعالى ) : « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » انتهى وقال في باب دين المملوك من التذكرة ليس للعبد ان ينكح بدون أذن سيّده سواء اضطر إليه أم لا والا لكان له الوطي متى شاء وذلك يورث ضعف البنية ويتضرر به السّيد وكذا كل تصرف يتعلق برقبة العبد اما الهبة منه والوصية له فإنّه هبة للسيّد ووصيّة له إذ لا يصحّ ان يملك العبد شيئا فإن قبل المولى أو العبد بإذنه ملك المولى والا فلا ولا يصحّ قبول العبد من دون أذن السيّد لعدم رصاه بثبوت الملك وبه قال بعض الشافعية وقال آخرون منهم يصحّ قبول العبد من دون إذن مولاه لأنه اكتساب لا يستعقب عوضا فأشبه الاصطياد بغير أذنه ولان العبد لو خالع زوجته صحّ وثبت العوض ودخل في ملك السّيد قهر فكذا هنا وقال في الباب المذكور ( أيضا ) لو ضمن بغير أذن لسيد فالأقرب الجواز لأنه تصرّف في الذمّة لا في العين ثم إن علم المضمون له بالعبودية قبل الضمان لم يكن له الرجوع والا رجع لإعساره وسيأتي تمامه ( إن شاء الله ) ( تعالى ) وبالجملة فغير المأذون له في الاستدانة أو التجارة ممنوع من التصرّف في نفسه وما في يده ببيع وإجارة واستدانة وغير ذلك من جميع العقود إلا بإذن مولاه فان له إيقاعه وان كره المولى انتهى ومقتضى التعليل بتضرر السيّد ان المنع يدور مدار الضرر وكذا تعليل جواز الضمان بأنه تصرف في الذمة لا في العين يقتضي ان ما لا يعد تصرفا في العين لا مانع منه ويؤكد الدلالة المذكورة ما ذكره في ذيل قوله وبالجملة من جعل متعلق المنع هي البيع والإجارة وغيرهما من العقود قال المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) عند قول العلامة ( رحمه الله ) وإذا أذن لعبده في الاستدانة لزم المولى ما لفظه الذي يقتضيه انتظر ان العبد يملك قال في ( الدروس ) وغيره انه المشهور وان قال في التذكرة ان المشهور انه لا يملك وقد سبقت هذه المسئلة ويمكن كونه محجورا عليه ولا شك في ذلك فيما إذا كان مستلزما للتصرف في نفسه بحيث يتصور ضرر على المولى فلا يجوز بدون أذنه واما ( مطلقا ) حتى قول اشتريت أو بعت من غير لزوم محذور فيمكن عدم الحجر عليه كما نقله عن بعض العامة في التذكرة ولكن يمكن ان يؤل إلى المنازعة والخصومة فيؤثر ضررا ويمكن كونه مجمعا عليه عند الأصحاب انتهى ثم بعد ذلك كله فالذي نعول عليه انما هي السيرة المقتضية لجواز تصرف العبد في نفسه بما لا يتضرّر به المولى ولا يوجب فوات خدمته وترك مراعاة حقوقه الَّتي ينتفع بها من المملوك مما زاد على القدر اللازم في التعيش ولا إشكال في ثبوتها ثم لو فرضنا عدم استقرار السيرة على ذلك كان المرجع هو الأصل الذي مقتضاه الإباحة لعدم دليل صالح للمنع مضافا إلى ما عرفت من مساعدة كلماتهم على أن الممنوع منه من تصرفاته انّما هي ما ينافي الخدمة ويوجب ترك إيفاء حق المولى هذا تمام الكلام في المقام الأول ويأتي الكلام في المقام الثاني عند قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) وكيف كان فأنشأ إلى العبد لا يترتب عليها آثارها قوله سواء كان لنفسه في ذمته أو بما في يده أم لغيره إشارة إلى الخلاف في بعض صور المسئلة كما أشار إليه في التحرير قال لو باع العبد ما في يده بإذن سيّده صحّ وبغير أذنه يقف على الإجازة وكذا لو اشترى بما في يده ولو اشترى في الذمة قال الشيخ ( رحمه الله ) الأقوى انه لا يصحّ شراؤه انتهى قوله قال اللَّه ( تعالى ) : « ضَرَبَ الله مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » وعن الفقيه بسنده إلى زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ( انتهى ) أقول لا يخفى عليك ان الآية مع قطع النظر عن البيان الواقع لها في الحديث ليست ظاهرة في الدلالة على المطلوب لانّ الظاهر من الوصف كونه للتقييد دون وصف الجنس ومعلوم ان دلالتها موقوفة على كون جملة لا يقدر وصفا للجنس وهو خلاف الظاهر لكن لما استشهد عليهما السلام بها لعدم جواز تصرف العبد دل ذلك على المراد بها فالآية انّما تدلّ على المطلوب بمعونة تفسير الحديث لها وعلى هذا فالجمع بينهما بالاستدلال بكل منها على وجه الاستقلال لا ( يخلو ) عن حزازة قوله وكيف كان فإنشاءات العبد لا يترتب عليها آثارها من دون أذن المولى اما مع الأذن السابق فلا اشكال واما مع الإجازة اللاحقة فيحتمل عدم الوقوع لان المنع فيه ليس من جهة العوضين اللذين يتعلق بهما حق المجيز ( انتهى ) أقول هذا هو المقام الثاني الذي وعدناك سابقا فيقع البحث فيه عن الحكم الوضعي بعقد المملوك من بيعه وغيره فإذا باع ما يملكه كفاضل الضّريبة أو دية الجناية عليه كما قيل لو أوقع العقد على وجه يستتبع التصرف في ملك مولاه أو صار وكيلا في إيقاع العقد بين المتبايعين أو الزوجين أو غيرهم من أطراف العقد بدون أذن سابق من مولاه ا يحكم عليه بالصحة بلحوق الإجازة منه لم لا فنقول انه قد وقع الخلاف في مسئلة نكاح المملوك على أقوال ليس هذا محل تفصيلها والتعرض لها وقد ورد النص ببعض تلك الأقوال فالحق بالنكاح غيره من العقود بعدم القول بالفصل وحكم بصحة سابق عقوده إذا لحقها الإجازة فعلى هذا يجرى عليه حكم عقد الفضولي إذا لحقه الرّضا ولكن الكلام هنا انما هو في صحة عقوده بحسب القاعدة بمعنى إنا ان حكمنا بصحة عقد الفضولي ونفوذه بلحوق الإجازة يجري حكمه في عقد المملوك الغير المسبوق بالإذن أم لا فنقول ان العقد الذي يوقعه المملوك لا ( يخلو ) عن قسمين أحدهما ان يوقعه على وجه يستتبع التصرف في مال مولاه كما لو باع ما هو ملك للمولى فإنه يستلزم تسليط المشترى على التصرف فيه وكما لو أوقع عقدا النكاح لنفسه فإنه يستتبع الوطي وهو تصرف في ملك مولاه من حيث كونه مورثا للضعف في بدنه وكذا يستتبع المهر والنفقة على المولى وهذا القسم يصير بهذا الاعتبار الذي ذكر من أقسام الفضولي وإجازة المولى ( حينئذ ) مؤثرة تفيد التزامه